يعقوب بن يوسف الكندي

66

رسائل الكندى الفلسفية

وما لم يكن في الشئ لحقيقته « 1 » ذاتيا ، فهو فيه بنوع عرضى ؛ والعارض الشئ من غيره ؛ فالعارض أثر في المعروض فيه ، والأثر من المضاف ، والأثر من مؤثر ، فالوحدة في الشخص أثر من مؤثر اضطرارا . والنوع هو المقول على كثير مختلفين بالأشخاص ؛ وهو كثير ، لأنه ذو أشخاص كثيرة ؛ ولأنه مركب من أشياء أيضا ؛ لأنه مركب من جنس وفصل ، كنوع الإنسان الذي هو مركب من حىّ ومن ناطق ومن ميت . فالنوع بالذات كثير من جهة أشخاصه ومن جهة تركيبه ، والوحدة التي له إنما هي بالوضع من جهة لا ذاتية ؛ فليست الوحدة له إذن « 2 » بحقيقة « 3 » فهي إذن فيه بنوع عرضى ، والعارض للشئ من غيره ، فالعرض أثر في المعروض فيه والأثر من المضاف ، والأثر من مؤثر ، فالوحدة في النوع أثر من مؤثر اضطرارا ، أيضا . والجنس هو المقول على كثيرين مختلفين بالنوع منبيء « 4 » عن مائية الشئ ، فهو كثير ، لأنه ذو أنواع كثيرة ، وكل نوع من أنواعه فهو « هوهو « 5 » » وكل نوع من أنواعه فهو أشخاص كثيرة ، وكل شخص من أشخاصه « هو هو » أيضا ؛ فهو كثير من هذه الجهة ، فالوحدة فيه أيضا ليست بحقيقية ، فهو فيه إذن بنوع عرضى ، والعارض للشئ من غيره ، فالعرض

--> ( 1 ) يمكن أن تقرأ : بحقيقته ، ويجوز أنها : بحقيقة ، وما بعدها بيان لها لغويا ومنطقيا ( 2 ) في الأصل : إذا . ( 3 ) هكذا في الأصل ، ويجوز أن تكون تحريفا عن : بحقيقية . ( 4 ) هكذا في الأصل ، ويجوز أن يكون أصلها منبئا ( على أن تكون حالا ) ، ولكنها لم يراع فيها النحو ، كما هو الحال في كثير من المواضع ، أو أن يكون أصلها : المنبىء ( 5 ) هكذا في الأصل ، ولعله يقصد : فهو « هوهو » ، أي فهو هوية ، يعنى شيئا قائما بذاته .